السيد محسن الأمين

198

أعيان الشيعة ( الملاحق )

( ونقول ) : الذين آمنوا معه في آية يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ خاص بمن آمن به إيمان إخلاص وكان معه ولا يشمل من تأخر وأي خزي على الأمة أعظم من أن يليها مثل يزيد بن ميسون ويزيد صاحب حبابة والوليد والحجاج واضرابهم وهي ساكتة مطيعة . واتباع غير سبيل المؤمنين عبارة عن عدم الايمان وسبيل المؤمنين هو سبيل الرسول فوعيد متبع غير سبيل المؤمنين لأنه كفر بالله وخالف الرسول لا لأنه خالف الأمة فمخالفة الأمة وموافقتها سيان إذا لم يكن فيه خلاف للرسول فقوله مخالفة الأمة مثل مخالفة الرسول ساقط كفلسفته في بيان رجحان كفة الأمة على كفة الرسول . وما قيمة الأمة لولا الرسول . والعطف في آية مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ على المبتدأ بعيد . ودعوى ان كل فرد من الأمة كذلك أبعد فان في الأمة من لا يستحق ذلك ولا ما دونه وقراءة النصب لا تنافي الاستئناف فان الخبر ما بعد أشداء رحماء . والاخبار بذلك ينافي العموم لمشاهدة كثير ممن ليس فيهم هذه الصفة . وعلماء أمتي مخصوص بالعلماء العاملين لا يشمل جميع الأمة ولا علماء السوء . وكونه أخذ ذلك من الآية افتراء عليه وهو فرع كونها على العطف . و كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي حكاية عن الماضي فلا ينافي القسم . ورسله أنبياؤه لا أفراد الأمة . وآية لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً مفادها - والله أعلم - لو نشاء لأهلكناكم يا بني آدم وجعلنا بدلكم ملائكة يكونون خلفا لكم وعوضا عنكم في الأرض . والآية الأولى نفي لربوبية عيسى ع ليس إلا سواء أتلوناها بعد الآية الثانية أم قبلها وما فهمه منهما لا تساعد عليه دلالة ونرى الله تعالى يخاطب الأمة المحمدية فيقول : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) فجعلها منقلبا على عقبيه وشاكرا ولم يجعلها جميعها مقدسة معصومة مشاركة لنبيها في الرسالة . ويقول : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) وإذا كان من وظائف الأمة التي يتغنى بذكرها ويدعي مشاركتها لنبيها في كل ما كان له - أن تكون في أدب الحياة مثلا أعلى لسائر الأمم هل قامت كلها بهذه الوظيفة بعد نبيها أو اشتغلت بالفتن والحروب بينها ولما يمض على وفاة نبيها زمن طويل وهل كانت الحروب بينها لأجل القيام بهذه الوظيفة ولتكون مثلا أعلى لسائر الأمم . كل ذلك يدلنا على أن المقصود بهذه الآية وأمثالها طائفة مخصوصة من الأمة لا جميعها وأن جميعها بعيد عن العدالة فضلا عن العصمة . وانها كسائر الأمم فيها الصالح والطالح وان الصالح أقل من الطالح والوجدان على ذلك وحديث لتتبعن سنن من كان قبلكم المتكرر الإشارة اليه نص في ذلك . وكلية الأمة التي يقول عنها انها أصدق من الصادق وأعلم من كل الأئمة لا فضل لها الا بوجود أهل البيت النبوي ومنهم الصادق فيها واتباعها لهم لقول النبي ( ص ) ( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق . مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا ) سواء في ذلك كلية الأمة وجزئيتها . والأمة فيها الصادق والكاذب حتى في حياة النبي ( ص ) فقد قام في الناس خطيبا وقال ما معناه : كثرت علي الكذابة أو القالة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وفيها العالم والجاهل فكيف تكون كليتها أصدق من الصادق واعلم من كل الأئمة أحد الثقلين وعترة النبي ( ص ) التي أمرنا الرسول بالتمسك بها وجعلها شريكة القرآن لا يضل المتمسك بهما ولا تفارقه إلى ورود الحوض وامر بالتعلم منها ونهى عن تعليمها لأنها اعلم ممن يريد تعليمها . والإمام الصادق ما سمي بذلك الا لصدق حديثه وهو الذي نشر العلم وأخذ عنه الناس وتخرج 198 على يده من العلماء ما لا يحصى وروى عنه من الرواة عدد لا يستقصي وهو امام العترة في عصره . فاعتقاد صاحب الوشيعة ان كلية الأمة أصدق من الصادق واعلم من كل الأئمة ما هو الا جهل وعناد خالف فيه قول النبي ( ص ) وإذا كان الأمر كما ذكر فحق للصادق ان يقول نحن الأمة ونحن شهداء الله على خلقه ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة ( إلخ ) بعد ما بان ان لفظ الأمة الوارد في القرآن لا يمكن ان يراد به جميع أفرادها فلا بد ان يكون المراد به جماعة مخصوصة وأولى أن تكون هذه الجماعة أئمة العترة فالقرآن شاهد لنا لا لك وتغنينا شهادته عن كل شهادة سواها . والتقييد في آية ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ) يعملوا [ بعملوا ] الصالحات ينافي العموم لجميع أفراد الأمة وعلى فرض إضافة الدين إلى الأمة فأي فضل لمن لم يقم بواجبات الدين من الأمة وتلبس بالمعاصي والله تعالى لا شك بأنه مكن للمسلمين دين الإسلام وأظهره على الدين كله ونشره في أقطار الأرض وارتضاه للمسلمين واستخلفهم في الأرض فملكهم إياها كما استخلف الذين من قبلهم من أمم الأنبياء الذين آمنوا بعيسى وموسى وغيرهما ولكن هذا لا يجعل جميع المسلمين رسلا وأنبياء وصلحاء متمسكين بجميع واجبات الإسلام كما لم يجعل الذين من قبلهم كذلك ولا ربط له بذلك ولا بسياسة الخلافة الراشدة لا سلبا ولا إيجابا . واستدلاله بآية ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) على أن الأمة خلف للرسول في رسالته من الأعاجيب ولا عجب فأغلب استدلالاته من هذا القبيل . فكونه خطابا لكل الناس في كل العصور ان سلم بناء على شمول خطاب المشافهة للغائبين على قول بعض الأصوليين لا يدل على أن كلا منهم رسول إذ معنى من أنفسكم اي من بني آدم لا من الملائكة فلا يدل على أن منكم في كل عصر رسولا إذا فبقاء هذا الخطاب لا يستلزم أن تكون الأمة خلفا للرسول في الرسالة ولا ربط له بذلك سواء أكانت أشهر آية وأشرف آية أم لم تكن . ولا ندري وجه كونها أشهر وأشرف والقرآن الكريم ليس فيه مشهور وأشهر ومشروف وأشرف . ولفظ عدوله في قوله ( ص ) يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفي ما يدعيه من العموم في الأمة في جميع ما سبق سواء أدخل في العلم القرآن الكريم أم لم يدخل فهو عليه لا له . ومما ذكرناه فيما مر عليك يظهر الجواب عن كل ما استشهد به وأطال فيه من الآيات مما لم ننقله روما للاختصار . قلب محمد ( ص ) وقلوب أصحابه قال في صفحة ( كج ) : أصدق قول قاله قائل قول من يقول إن الله نظر في قلوب العباد فوجد خيرها قلب محمد فاصطفاه لنفسه ثم وجد قلوب أصحابه خير القلوب بعد قلب محمد فجعلهم وزراءه . وقال في صفحة ( كد ) ما حاصله : فإن لم يكن هذا في الواقع كذلك بل كان الواقع ما تزعمه الشيعة فالله هو الجاهل حيث يقول : ( إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ . ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) . إذ لن يكون خبيرا بصيرا بعباده من قد أخطأ خطا كبيرا في اصطفائه فاصطفى نبيه ووزراءه وصحابة ليسوا بأهل . ( ونقول ) : محمد ( ص ) وأصحابه لا يحتاجون في بيان فضلهم إلى قول مجهول القائل ، وقد بان باستدلاله هذا انه هو الجاهل حيث ضم قول هذا القائل الذي لم يبينه ولم يبرهن على صحته إلى قول الله تعالى وجعل منهما دليلا والذي اصطفاه الله وزيرا لنبيه هو الذي قال فيه النبي ( ص ) أنت مني بمنزلة هارون من موسى وقال الله تعالى حكاية عن موسى ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً